ابن كثير

520

السيرة النبوية

هذا اللحم يا عوف ؟ فأخبرتهما فقالا : لا والله ما أحسنت حين أطعمتنا هذا . ثم قاما يتقيآن ما في بطونهما منه . فلما أن قفل الناس من ذلك السفر كنت أول قادم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئته وهو يصلى في بيته ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته . فقال : " أعوف بن مالك ؟ " فقلت : نعم بأبي أنت وأمي . فقال : " صاحب الجزور ؟ " ولم يزد على ذلك شيئا . هكذا رواه محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عوف بن مالك ، وهو منقطع بل معضل . قال الحافظ البيهقي : وقد رواه ابن لهيعة وسعيد بن أبي أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ربيعة بن لقيط ، عن مالك بن زهدم ، أظنه عن عوف بن مالك فذكر نحوه إلا أنه قال : فعرضته على عمر فسألني عنه فأخبرته فقال : قد تعجلت أجرك ولم يأكله . ثم حكى عن أبي عبيدة مثله ، ولم يذكر فيه أبا بكر ، وتمامه كنحو ما تقدم . * * * وقال الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، حدثنا يحيى بن أبي طالب ، حدثنا علي بن عاصم ، حدثنا خالد الحذاء ، عن أبي عثمان النهدي ، سمعت عمرو بن العاص يقول : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش ذات السلاسل ، وفى القوم أبو بكر وعمر ، فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على أبى بكر وعمر إلا لمنزلة لي عنده ، قال : فأتيته حتى قعدت بين يديه فقلت : يا رسول الله من أحب الناس إليك ؟ قال : " عائشة " ؟ قلت : إني لست أسألك عن أهلك . قال : " فأبوها " قلت : ثم من ؟ قال : " عمر " قلت : ثم من ؟ حتى عدد رهطا . قال : قلت في نفسي : لا أعود أسأل عن هذا .